محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

24

الآداب الشرعية والمنح المرعية

منهم مقصر ، والراجي متوان . وقال المروذي سمعت الإمام أحمد قال : الخوف منعني عن أكل الطعام فما أشتهيه فإذا ذكرت الموت هان علي كل شيء وقد تقدم . وقال إبراهيم الحربي سمعت أحمد يقول : إن أحببت أن يدوم الله لك على ما تحب فدم له على ما يحب ، والخير فيمن لا يرى لنفسه خيرا . وروى الحاكم في تاريخه عن وكيع سمعت سفيان يقول : لا يتقي الله أحد إلا اتقاه الناس شاؤوا أم أبوا . وعن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العالم ابن العالم ابن العالم ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : من استغنى بالله أحوج الله عز وجل إليه الناس . وقال ابن هانىء : قال لي أبو عبد الله ينبغي للمؤمن أن يكون رجاؤه وخوفه واحدا ، وقال غيره عنه : فأيهما رجح صاحب هلك . انتهى كلامه . وينبغي أن يكون رجاء المريض أكثر وقطع به صاحب النظم وقال أحمد لرجل لو صححت ما خفت أحدا . وقد قيل : فما في الأرض أشجع من برئ * ولا في الأرض أخوف من مريب قال ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس : كان يقال من خاف الله ورجاه أمنه من خوف ولم يحرمه رجاءه ، قال بعض العلماء إلى بعض إخوان : أما بعد فإنه من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء ، وللحسن بن وهب وينسب إلى الشافعي رضي الله عنه والله أعلم : خف الله وارجه لكل عظيمة * ولا تطع النفس اللجوج فتندما وكن بين هاتين من الخوف والرجا * وأبشر بعفو الله إن كنت مسلما فلما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت الرجا مني لعفوك سلما وقال آخر : وإني لأرجو الله حتى كأنما * أرى بجميل الظن ما الله صانع وقال منصور الفقيه :

--> - منه طاعة يرجو قبولها ، وأما من انهمك على المعصية راجيا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع فهذا في غرور ، وما أحسن قول أبي عثمان الجيزي : من علامة السعادة أن تطيع وتخاف ألا تقبل ، ومن علامة الشقاء أن تعصي وترجو أن تنجو . . . وقيل الأولى أن يكون الخوف في الصحة أكثر وفي المرض عكسه ، وأما عند الإشراف على الموت فاستحب قوم الاقتصار على الرجاء لما يتضمن من الافتقار إلى الله تعالى ، ولأن المحذور من ترك الخوف قد تعذر فيتعين حسن الظن بالله برجاء عفوه ومغفرته . . . وقال آخرون : لا يهمل جانب الخوف أصلا بحيث يجزم بأنه آمن . وانظر الفتح ( 11 / 307 ) ودليل الفالحين ( 2 / 363 ) .